عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
64
معارج التفكر ودقائق التدبر
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) : [ خُذْها وَلا تَخَفْ ] : أي : خذ الحيّة كما لو كانت عصا . [ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ] : أي : سنرجعها بعد أن تمسك بها وهي حيّة تسعى ، إلى ما كانت عليه عصا ، لا حياة فيها ولا حركة . [ سِيرَتَهَا الْأُولى ] : السّيرة : الطريقة - الحالة الّتي يكون عليها الشيء . [ الْأُولى ] : أي : السّابقة التي كانت عليها . جاءت كلمة « سيرة » من عبارة [ سِيرَتَهَا ] منصوبة ، مع أنّ فعل « نعيد » لا ينصب مباشرة ، بل يتعدّى إلى معموله بحرف الجرّ « إلى » . قال الأخفش والزّجّاج : سنعيدها إلى سيرتها الأولى ، أي : إن لفظ « سيرة » نصب بنزع الخافض ، فصار بمثابة المفعول به . أقول : من الجائز أن نقدّر في الكلام محذوفا على طريقة القرآن في المحاذيف ، وأصل العبارة قبل الحذف كما يلي : سنعيدها ، فتعود سيرتها الأولى . يقال لغة : عاد الأمر كذا ، أي : صار إيّاه . وكان هذا تدريبا عمليّا من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، حتى يكون على ثقة مستقبلا بما يجريه اللّه له في العصا من آية باهرة ، أمام فرعون وملئه ، ثمّ أمام جماهير قومه . وطوت النصوص الثلاثة ما كان من موسى عليه السّلام ، أي : فكرّ موسى راجعا ، وأخذ الحيّة ، فأعادها اللّه إلى ما كانت عليه سابقا عصا كسائر العصيّ . * * *